الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
576
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قتل الملوك وصار تحت لوائه * شجر العرى وعراعر الأقوام فكتب جوابه - وجعل في طيهّ جوابا لابن الأشعث : ما بال من أسعى لأجبر عظمه * حفاظا وينوي من سفاهته كسري أظن خطوب الدهر بيني وبينهم * ستحملهم مني على مركب وعر وإنّي وإيّاهم كمن نبهّ القطا * ولو لم تنبه باتت الطير لا تسري أناة وحلما وانتظارا بهم غدا * فما أنا بالواني ولا الضرع الغمر ثم بات يقلّب كفّ الجارية ويقول : ما أخذت فائدة أحبّ إليّ منك ، فتقول : فما بالك وما يمنعك فقال : يمنعني قول الأخطل وإن خرجت منه كنت ألأم العرب فإنهّ قال : قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم * دون النساء ولو باتت بأطهار ( 1 ) فما إليك سبيل أو يحكم اللّه بيني وبين ابن الأشعث ، فلم يقربها حتى قتل عبد الرحمن ( 2 ) . قول المصنّف : « ومعناه اصدفوا عن ذكر النساء » أي : اعرضوا عن ذكرهن « وشغل القلب بهن » ولا تكونوا كما قال الشاعر : ذكرتك والخطي يخطر بيننا * وقد نهلت منّا المثقفة السمر « وامتنعوا من المقاربة لهن » وكان المهلب لما خرج ابن الأشعث على الحجاج في أهل العراق كتب إلى الحجاج أنّ أهل العراق أقبلوا إليك وهم مثل السيل المنحدر من عل ليس شيء يرده حتى ينتهي إلى قراره ، وإنّ لأهل العراق شرة في أوّل مخرجهم وصبابة إلى أبنائهم ونسائهم فليس شيء يردّهم حتى يسقطوا إلى أهليهم ويشمّوا أولادهم ، ثم واقعهم عندها فتغلب
--> ( 1 ) ديوان الأخطل : 144 . ( 2 ) الكامل 1 : 235 - 236 .